السيد علي الطباطبائي
175
رياض المسائل
بالشهرة العظيمة بين القدماء ، القريبة من الاجماع ، بل الاجماع حقيقة في اعتبار مجانبة الكبائر ، إذ لا خلاف بينهم أجده ، وبه تشعر العبارة هنا وفي الشرائع ( 1 ) ، حيث لم ينقل ، فيهما قولا بعدم اعتبارها مطلقا ، بل اعتبارها في الجملة أو مطلقا . ( و ) كيف كان ( هو ) أي اعتبارها مطلقا ( أحوط ) تحصيلا للبراءة اليقينية ، وخروجا عن الشبهة ، بل لا يبعد المصير إلى نعينه ، لما عرفته ، وقد ذهب إليه من المتأخرين الشهيد في اللمعة ( 2 ) . والشهرة المتأخرة ليست بتلك الشهرة ، التي تقوي العمومات وتصونها عن قبولها التخصيص ، بما عرفته من الاجماعات المحكية ، المعتضدة بالشهرة القديمة القطعية ، بل إجماعهم ولو في الجملة ، كما عرفته . هذا مضافا إلى اعتضاده - ولو في الجملة - بالمضمر عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئا ، قال : لا ( 3 ) . ولولا إضماره لكان حجه مستقلة وإن ضعف سنده بغيره ودلالته بأخصيته من المدعى ، لاختصاصه بشارب الخمر ، فلا يكون عاما ، لانجبار الأول بالشهرة والاجماعات المنقولة ، والثاني بعدم قائل بالفرق ، بين هذه الكبيرة وغيرها من الكبائر ، على الظاهر المصرح به في المنتهى ( 4 ) . ( و ) لولا أنه ( اقتصر آخرون ) كالإسكافي ( 5 ) ( على ) اعتبار ( مجانبة الكبائر ) خاصة ، لأمكن الاستدلال بالرواية على تمام ما اشتهر بين قدماء
--> ( 1 ) شرائع الاسلام : كتاب الزكاة في أوصاف المستحقين ج 1 ص 163 . ( 2 ) اللمعة الدمشقية : كتاب الزكاة في المستحق ص 24 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ب 17 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 ج 6 ص 171 . ( 4 ) منتهى المطلب : كتاب الزكاة في المستحقين للزكاة ج 1 ص 523 س 20 . ( 5 ) المختلف : كتاب الزكاة في أصناف من تصرف إليه ج 1 ص 182 س 21 .